فلا بدّ في اجتماعها في مكان واحد من قاهر مختار يجبرها على الالتيام ويحفظها عن الافتراق ، وليس هو نفسها النباتيّة ، لأنّ حدوثها مسبوق بحدوث المزاج ، المسبوق بحدوث الاستحالات النباتيّة في كيفيّاتها المتضادة ، والحركات لا تقع إلّا في زمان مسبوق بحالة اجتماعها - .
فلو كان الجابر لها على الالتيام والحافظ لها عن الافتراق هو النفس النباتي لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب .
ولا نفس حيوانيّة لتقدّم النبات على الحيوان طبعا ، فلو كان نفسه سببا لاجتماعها لزم الدور - وهو محال - .
فثبت أنّ الموجد لأجزاء النبات ، والمتصرّف فيها بالجمع والحفظ عن الافتراق والانبثاث « 3 » موجود مقدّس عن التركيب والامتزاج ، مرتفع عن عالم الأجسام والأحياز ، وعن التخصّص بالأمكنة والجهات .
النوع الثاني في الاستدلال باختلاف أحوال النبات من ريعانه وطراوته أوّلا ، ويبسه وفنائه أخيرا ، فإنّ المحيل له من حال إلى حال والمتصرف فيه من جهة الحدوث والزوال ، موجود باق متعال عن التجدّد والانتقال ، إذ لو جاز فيه التحوّل والتغيّر - وكلّ متحوّل لا بدّ فيه من محوّل يحوّله وهكذا ننقل الكلام من حال - إلى حال - فلو لم تنته السلسلة إلى محوّل غير متحوّل وإلى مغيّر غير متغيّر « 4 » يلزم الدور أو التسلسل - وكلاهما مستحيلان .
فثبت وجود موجود مقدّس عن التغيّر والزمان ، ومتعال عن التجسّم والمكان ، إذ الزمان والمكان متلازمان .
هامش
( 3 ) الانتبات - نسخة .
( 4 ) كل متغير - نسخة .