تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
المقدّس ما يناسب ويليق لحقيقة الحقّة الأحديّة . والعبارة أيضا لا تساعد غير هذا ، إذ الأمر بتسبيح الاسم - بمعنى الصوت - غير مناسب ، لأنّه يسبّح به ، لا يسبّح له . بل المأمور به هو الاعتقاد بأنّ الفعل الربّاني والاسم الإلهي موجود روحانيّ مقدّس عن الأجسام والجسمانيّات ، مجرّد عن الأحياز والمكانيات . وذلك لأنّ الصادر الأوّل عن الحقّ سبحانه يجب أن يكون أمرا واحدا بالفعل ، مستقلا في الوجود والتأثير . وغير الجوهر العقلي لا يكون كذلك لانتفاء الوحدة من الجسم ، والفعليّة من الهيولي ، واستقلال الوجود من الصورة والعرض ، والتأثير من النفس . ويؤيّد ما ذكرناه قوله سبحانه :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ 55 / 78 ] لأنّ وصف الشيء بذلك يدلّ على أنّه عاقل لذاته . واعلم إنّ « اليمين » و « اليد » و « الأمر » و « القلم » في قوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ 39 / 67 ] وقوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ 48 / 10 ] وقوله :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
[ 51 / 47 ] وقوله
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ 54 / 50 ] وقوله :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
[ 96 / 3 ] كلّها عبارات عن هذا الملك المقدّس الروحاني الذي هو يمين اللّه وواسطة فيضه وقلم كتابته الحقائق على ألواح النفوس ، وحجاب ذاته وسرادق غيبه الذي ينتهي إليه سير السالكين إلى اللّه تعالى . فلهذا أمر سيّدهم وقائدهم بتسبيحه وتمجيده الدالين على علّو الحقّ ومجده . فمن جملة الطرق الموصلة إلى معرفة علوّه ورفعته في كونه تعالى رفيعا