تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عنه في طريق الآخرة عن اختطاف ضرب آخر من مردة الشياطين وهم الذين يريدون أن يسّمّعوا
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
ويقول سفيههم
عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
« 38 » من اثبات الصاحبة والولد له سبحانه ويحكم على غير المحسوس بالمحسوس ، وإلّا فمن الذي خلص من شرّ إضلالهم وإفسادهم ووساوسهم ووعدهم بالشرّ وايعادهم على الخير وإرائتهم الباطل على صورة الحقّ ، والحقّ على صورة الباطل :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
.

قوله جلّ اسمه [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 5 ]

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) لمّا قرّر سبحانه أنّ على كلّ نفس حافظا ومبقيا لوجوده ، وهو علّته الفاعليّة أراد أن يهديه سبيل معرفة اللّه تعالى وصفاته وأفعاله ، إذ بها تتمّ حياته الكاملة في النشأة الدائمة ، وبدونها موت الجهالة وهلاك السرمد وعذاب الأبد ، وهي متوقّفة على معرفة النفس ، لأنّ النفس سلّم المعارف كلّها والمرقاة إلى الحضرة الإلهيّة ، فمعرفتها منشأ معرفة الحقّ ذاتا وصفة وفعلا ، والشيء ذوي الأسباب لا يمكن العلم به إلّا من جهة العلم بأسبابه . والأسباب أربعة في المركّب : فاعل ، وغاية ، ومادّة ، وصورة ، وفي الأمر الصوري - كالنفس - ثلاثة : لأنّ صورته ذاته ، بخلاف المركّب فإنّ صورته ليست ذاته بل جزئه وعلّة جزئه الآخر بمعنى آخر ، كما أنّ المادّة جزئه الآخر
هامش
( 38 ) يشير إلى الآيات : 37 / 10 و 72 / 4 .