والقبض والبسط ، والحبس والإمساك ، والإحالة والتبديل ، والنضج والإلصاق والتصوير والتشكيل .
كما أشار إليه بقوله :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ 2 / 29 ] .
كما قد مكّن اللّه جميع الصنف الأوّل على التصرّف في صور تلك الموادّ وغيرها بنزعها وإدخالها وإحضارها في صقع النفس وعالمها وتقديمها وتأخيرها وتأليف بعضها ببعض وانتاجها - إلى غير ذلك من أنحاء التصرّفات كالحفظ والاسترجاع - كلّ ذلك بأمر اللّه المطاع وعنايته بتعمير هذه النشأة الإنسانيّة في هذا العالم كما دلّ عليه الحديث المنقول آنفا .
فإنّ معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لو وكّل العبد إلى نفسه لاختطفته الشياطين » أنّه لولا إفادة اللّه له هذه الجنود الباطنيّة الطبيعيّة والنفسانيّة حتّى يقيمه ويديمه مدّة في هذه الدنيا ليتزوّد للآخرة بالأعمال الصالحة ويكتسب المعارف الحقيقيّة بتأييد الملك المفارق المكمل له ، لاختطفته شياطين هذا العالم من الجواهر الطبيعيّة النفسانيّة المستولية على الأجسام بالإفساد والقطع والتحليل والقتل والإهلاك ، فإنّ بدن الإنسان في معرض الآفات ومعدن البليّات ، كالحرق بالنار والغرق في الماء والتسخين والتبريد المفرطين من الهواء ، والخسف والزلازل من الأرض وشرب السموم والأدوية الضارّة الجماديّة والنباتيّة ومصادفة العدوّ الحيواني كالسبع الضاري والكلب العقور والأفاعي ومواجهة الخصماء الإنسيّة وغير ذلك .
فكلّ هذه - من توابع الشياطين - بصدد اختطاف العبد في هذا العالم إن وكلّ إلى نفسه ولم تحفظه الحفظة بأمر اللّه .
ولولا إفادة اللّه أيضا لعباده المخلصين جنودا أخرى تحفظونه وتذبّون