تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
و في الحديث : « انّ اللّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كلّ ما انتهى إليه نظره » « 36 » « 37 » . فإذا تحقّق ذلك فاعلم أنّ اللّه سبحانه خلق للإنسان جنودا وحفظة غائبة عن عالم الحواسّ ، تخدمه وتحفظه عن الآفات ، وتكتب عليه أعماله وتضبط له آجاله . فبعض هذه الجنود مبادي الإدراكات والانفعالات وبعضها مبادي التحريكات ، وبعضها كتبة الأعمال ، وبعضها حفظة الأقوال ، ولكلّ صنف منها رؤساء ومرائيس وخدّام ومخاديم . فمخدوم المبادي الإدراكيّة مبدأ نظريّ شهيد عليها ، ثمّ بعده مخاديم عشرة مرتبتها دون مرتبته هو ينظر إليها ويستخدمها كما يستخدم هي غيرها من صور أشياء تكون من نوعها وجنسها ، ولبعضها جنود وأعوان لا يمكن إحصاؤها كثرة ، انبثّت في مملكة البدن ليس فيه موضع قدم يخلو عنها . ومخدوم المبادي التحريكية - أيضا - مبدأ شوقيّ مخدوم لها ، وله جندان خادمان له ، أحدهما يخدمه لجلب ما يشتهيه من الأشياء الكثيرة الملائمة لطبعه ، والآخر يخدمه لدفع ما يكرهه من المضارّ والمنافيات لطبعه ، ولهما جنود غير محصورة تخدمها ، سبعة منها بمنزلة الدعائم والرؤساء للبواقي ، لكلّ منها أسم خاصّ عند اللّه وصفة خاصّة وفعل خاصّ ، ولكلّ منها محلّ خاصّ هو موضع سلطانها ، ومحلّ عام هو مواضع تصرّفاتها ، وقد مكّن اللّه جميعها على التصرّف في موادّ الأجسام الحيوانيّة والنباتيّة وغيرها ممّا في الأرض بالجذب والدفع
هامش
( 36 ) جاء ما يقرب منه في مسلم : ج 3 ص 13 وابن ماجة : ج 1 ص 71 . ( 37 ) بصره - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 331 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )