وفي الكشّاف : « قيل : العظم والعصب من الرجل ، واللحم والدم من المرأة » .
وهذا أيضا مؤكّد لما مرّ من كون منّي الرجل هو الأصل ، إذ قد ثبت أنّ مثل العظم والعصب من الأعضاء الأصليّة متكّونة من المنّي ، والزائدة كاللحم وغيره متكوّنة من الغذاء .
فإن قلت : إنّ النطفة متكوّنة من فضلة الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتّى تستعدّ أن يتولّد منها تلك الأعضاء ، فلم قال :
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
التي هي عظام الصدر ؟
قلت : « 40 » اختلف الحكماء والأطبّاء في انفصال المني عن جميع الأعضاء أو عن الأنثيين فقط ، وفي كون المني متشابه الأجزاء أو مختلف الأجزاء :
فأرسطو وشيعته ذهبوا إلى تشابه الأجزاء لانفصاله عن الأنثيين ، وذهب أبقراط وشيعته إلى أنّه ليس متشابه الأجزاء ، لأنّه يخرج عن كلّ البدن ، فيخرج من اللحم شبيه به ومن العظم شبيه به « 41 » وهكذا من جميع الأجزاء ، فأجزائه غير متشابه الحقيقة ، بل حقائقها متخالفة حسب اختلاف حقائق ما ينفصل عنها ، فهو غير متشابه الأمشاج ، بل متشابه الامتزاج متّصل عند الحسّ .
ولكلّ من الطرفين حجج كثيرة مسطورة في كتب الطبّ .
أمّا ما تمسّك به أبقراط في تصحيح مذهبه فمنها : عموم اللذّة لجميع البدن ، ومنها المشاكلة الكليّة ، فلولا أنّ كلّ عضو يرسل قسطا لكانت
هامش
( 40 ) راجع الشفا ، الحيوان : 392 طبعة مصر .
( 41 ) لان المخرج عن اللحم شبيه به ، والمخرج عن العظم شبيه به - نسخة .