[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 )
والدفق : صبّ فيه دفع . ومعنى الدافق إمّا المدفوق ، كعيشة راضية - بمعنى مرضيّة - والغرض فيه الانتساب إلى الدفق الذي هو مصدر ، لا قيام المصدر به الحدّاد والشمّس . وإمّا الإسناد المجازي لأنّ الدفق للمني كالقطع لصاحب السكّين ، قال الفرّاء : وأهل الحجاز يجعلون الفاعل بمعنى المفعول في كثير من كلامهم ، نحو : سرّ كاتم . و : همّ ناصب . و : ليل نائم .
وانّما قيل : « من ماء » ولم يقل : « من مائين » - مع أنّ أصل المولود منهما جميعا - لامتزاجهما واتّصالهما ماء واحدا في الرحم حين ابتداء الخلقة .
وأمّا قول بعض الأطبّاء إنّ ماء المرأة هو الأصل كاللبن ، وماء الرجل للانعقاد كالأنفحة « 39 » فهو قول مرجوح لا يصار إليه ، على أنّ الدفق لا يلائمه بل الحمل على منّي الرجل أولى لأنّه كالصورة للمركّب ومنّي المرأة كالمادّة له ، والشيء بالصورة هو بالفعل وبالمادّة هو بالقوّة ، أو لا ترى أنّ نسبة المولود إلى الأب أوكد من نسبته إلى الامّ .
يَخْرُجُ
من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، وهي عظام الصدر و « الصلب » فيه أربع لغات : بفتحتين ، وبضمّتين ، وبالضمّ والسكون ، وبصيغة الفاعل .
هامش
( 39 ) في النسخ : الانفخة . والصحيح ما أثبتناه .