الذي كنت صبيّا وشابّا بعينك ، فتعاليت عن الانطباع وأن تكون نفس المزاج .
ومنها : انّك تذهل عن كلّ عضو من أعضائك أحيانا - من قلب أو دماغ أو غيرهما - وعن البدن مجموعا وخصوصا وقت النوم أو السكر ، ولا تذهل عن ذاتك ، فأنت وراء ذلك كلّه ، فأنت أنت لا ببدنك ، ولا بجزء بدنك ، فأعرفها ولا تكوننّ من الذين
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
.
ولهذا المطلب وجوه كثيرة من البراهين والإقناعيات لا نطول الكلام بذكرها ، وفيما ذكرناه كفاية لما نحن بصدده ان شاء اللّه تعالى .
[ مراتب النفس ] وإذا ثبت انّها جوهر غير جرميّ وهي قابلة لادراك العقليّات بالقوّة أوّلا ، ثمّ بالفعل أخيرا ، فلها مراتب أوّلها الاستعداد المحض سميّت به العقل الهيولاني .
ثمّ استعداد آخر قريب عند حصول أوائل العلوم المهيّئة لإدراك الثواني ، اما بالفكر أو الحدس ، سميت به العقل بالملكة .
ثمّ يحصل لها بعد ذلك قوّة وكمال ، أمّا القوّة فهي أن يكون لها حالة عقيب الأنظار وتكرار المشاهدات بها تحضر المعقولات متى شاءت من غير طلب وتعمّل ، وهذا هو أقرب الاستعدادات ، وسميّت به العقل بالفعل
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ 24 / 35 ] .
وأمّا الكمال فهو أن تكون المعقولات لها حاصلة بالفعل مشاهدة ،