بحصول صورة المدرك أو حضور ذاته عند المدرك ، كل ما يحصل في جسم فإنّه يؤثّر فيه ما يلزم الجسم في وجوده الانفعالي وتشخّصه المادّي - مثل الشكل والمقدار والوضع وغيرها ، فلو حصل معقول في جسم لكان يحصل له مقدار وشكل ووضع ، فكان يخرج من أن يكون معقولا ، بل يكون محسوسا ينفعل عنه الحواسّ عند المصادفة .
ومنها : أنّها تشعر بذاتها ، ولو كانت موجودة في جسم أو آلة لم تشعر بذاتها لعدم حضورها لذاتها ، بل لمادّة ذاتها .
ولذلك أشار مقدّم الفلاسفة أرسطاطاليس الحكيم : كلّ راجع إلى نفسه فهو روحانيّ . إذ لو كانت في آلة لا تدرك ذاتها إلّا عند إدراك آلتها فكانت بينها وبين آلتها آلة ويتسلسل ، أو لا ترى أنّ البصر لا تدرك إلّا ذاتها ، ولا تدرك آلة ذاتها إلّا بآلة أخرى متوسّطة بينها وبين آلتها ، والنفس تدرك ذاتها بذاتها ، وتدرك آلاتها أيضا بذاتها - لا بالآلات - لحضورها « 34 » بذواتها حضورا إشراقيّا عند النفس من غير حاجة إلى صورة أخرى .
وبالجملة : فكلّ موجود في آلة فذاته لغيره ، وكلّ ما ينال ذاته فذاته له لا لغيره ، فيكون مجرّدا عن الأغيار .
ومنها : أنّها تدرك الأضداد معا بحيث يمتنع أن يوجد على ذلك الوجه في المادّة .
ومنها : أنّ البدن في التحلّل والذوبان دائما لاستيلاء الحرارات الغريزيّة والغريبة الداخلة والمطيفة « 35 » عليه ، والنفس ذاتها غير متبدّلة ، لأنّك أنت
هامش
( 34 ) بحضورها - نسخة .
( 35 ) والمطبقة - نسخة .