فإن قيل : إذا حملت « إن » على إن المخفّفة كان ذلك صحيحا ، وأمّا إن حملت على النافية فيكون المعنى : « ليس كلّ نفس » فيكون السور سور السلب الجزئي فلا يعمّ . فما وجه التوفيق بين القراءتين ؟
قلنا : نجيب عنه من وجهين : الأوّل : أنّ السور وأمثاله من المصطلحات المحدثّة ولا يجب تطبيق كلام اللّه عليه ، واللفظ في جوهره يفيد العموم لأنّه نكرة وقعت في سياق النفي - على ما هو مبيّن في كتب الأصول والعربيّة .
والثاني : أنّه لمّا تبيّن بالدلالة العقليّة أنّ لكلّ نفس حافظا وقد عبّرت عنه القراءة الأولى . فالقراءة الثانية وإن دلّت على السلب الجزئي : فالأولى أن يحمل على العموم مجازا . ولصدق السلب الجزئي السلب الكلّي صدق العامّ على الخاصّ ، وذلك إذا أخذ لا بشرط شيء « 33 » كما تقرّر في علم الميزان ليحصل التوافق بين القراءتين والجمع بين الدلالتين .
هداية عقلية [ أدلة تجرد النفس ]
من تأمّل في حال النفوس الإنسانيّة لعلم يقينا أنّ لها حافظا عقليّا هو ملك من الملائكة المقرّبين ، وله جنود وأعوان من جنس الملائكة الذين مرتبتهم دون مرتبة المقرّبين كما دلّ عليه الحديث المنقول آنفا ، وذلك لأنّ النفس جوهر مجرّد ، أمّا جوهريّتها فلكونها محلّ الصفات المتعاقبة عليها مع بقائها وهو من خواصّ الجواهر ، وأمّا تجرّدها عن الموادّ فبأدلّة كثيرة .
منها : أنّها تدرك المعقولات ، وهي معان مجرّدة عمّا سواها وكلّ إدراك فهو
هامش
( 33 ) بشرط شيء لا بشرط لا شيء - نسخة .