قوله جلّ اسمه [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 4 ]
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 )
هذا جواب القسم سواء كانت « إن » نافية وذلك في قراءة « لمّا » مشدّدة بمعنى إلّا ، أو كانت مخفّفة من الثقيلة - وذلك في قرائتها مخفّفة - على أنّ « ما » صلة ، إذ على أيّ التقديرين وأيّة القراءتين هي ممّا يتلقّى به القسم ، اي : ما كلّ نفس إلّا عليها حافظ مهيمن عليها رقيب ، أو أنّ كلّ نفس لعليها قائم مقيت .
وإنّما ادخل سور الموجبة الكليّة في الشقّ الأوّل على النفس ليعمّ جميع النفوس من المفارقات والفلكيّات والعنصريّات والحافظ الرقيب لها على وجه العموم هو اللّه سبحانه لقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
[ 33 / 52 ]
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
[ 4 / 85 ] .
ولكلّ نفس رقيب خاصّ وهو ملك يحفظ عملها ويحصى عليها ما تكسب من خير وشرّ .
و
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وكلّ بالمؤمن مائة وستّون ملكا يذبّون عنه كما يذبّ عن قصعة العسل الذباب ، ولو وكلّ العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين » « 32 » .
وللنفوس الإنسانيّة رقيب واحد عقليّ يسمىّ ب « روح القدس » عند أهل الشرع ، وب « العقل الفعّال » عند الحكماء ، وب « روان بخش » عند الحكماء الفارسيّين - وسيأتي إيضاحه .
هامش
( 32 ) في الدر المنثور ( ج 4 ص 48 ) ثلاثمائة وستون - وفيه إضافات اخر - .