تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وأمّا وصفه : « بالطارق » : فلأنه يبدو بالليل في عالم الحسّ عند احتجاب الشمس عن الأبصار كما أنّ [ ال ] حقيقة العقليّة تبدو على العقل في ظلمة ليل « 29 » الإمكان وجهة التعين الإمكاني « 30 » قبل إشراق شمس الحقيقة على البصائر الماحية لأنوار التعيّنات الإمكانيّة الظاهرة « 31 » على آثار الوجودات الأعيانيّة ، ولذلك يقال في اللغة للآتي ليلا : « طارق » . وقيل : لأنّه يطرق الجنّي ، اي : يصكّه . وبالجملة المراد بحسب عالم الحسّ جنس النجوم أو جنس الشهب التي يطرد بها الظلام أو يرجم بها الشياطين ، كما يرجم شياطين النفوس الوهمانيّة عن بلوغ سماء عالم الحكمة بأنوارها العقليّة . وفي الكشّاف « فإن قلت : ما يشبه قوله :
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ
إلّا ترجمة كلمة بأخرى ، فبيّن لي : أيّ فائدة تحته ؟ قلت : أراد اللّه - عزّ من قائل - أن يقسم بالنجم الثاقب تعظيما له لما عرف فيه من عجيب القدرة ولطيف الحكمة وأن ينبّه على ذلك ، فجاء بما هو صفة مشتركة بينه وبين غيره وهو : الطارق . ثمّ قال :
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ
، ثمّ فسّره بقوله :
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
كلّ هذا إظهار لفخامة شأنه كما قال :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ 56 / 75 - 76 ] » .
هامش
( 29 ) ليلة - ظلمة - نسخة . ( 30 ) التعيين الامكاني - نسخة . ( 31 ) القاهرة - نسخة .