بذلك . فيكون « الطارق » إشارة إلى ما يرد عليها من العالم الإلهي والفيض القدسي من السوانح الملكوتيّة والمواهب الربّانيّة .
وإن كان الثاني فيكون المراد من السماء مجموع الأفلاك بما فيها ومن « الطارق » إمّا جنس الكواكب وإمّا المفارقات النوريّة المتعلّقة بها تصريفا وتدبيرا أو تشويقا وإفاضة وتنويرا .
قوله جلّ اسمه [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 )
كما أنّ حقيقة الإنسان هي روح معناه ونفسه الناطقة وعقله المدبّر له ، كذلك حقيقة كلّ ذي روح عقليّ ، كما يصحّ إطلاق اسم الإنسان على كلّ من النفس والبدن وعلى المجموع أيضا كلّ باعتبار كما حقّق في موضعه ، كذلك القياس في اطلاق اللفظ في كل ما له روح وجسد ، فحقيقة كلّ كوكب هي نفسه المدبّرة له وعقله الفيّاض عليه .
فإذا كان الطارق إشارة إلى جنس المفارقات العقليّة ينبغي ان يراد بالنجم الثاقب عقله الذي يثقب ظلام عالم الإمكان بتنويره وإشراقه على مادّة الكواكب ، ويطرد العدم عن مهيّته بإفاضة وجوده عليها ، كما أنّ جسميّة الكواكب بصورتها النوعيّة وطبيعتها النوريّة الحسيّة تثقب ظلام عالم الأجسام بضوئه فينفذ فيه .
ولذلك أيضا يقال للكوكب : « درّي » لأنّه يدرء الظلمة ، أي : يدفعها .