لأنّا نقول : الطبيعة المختصّة غير كافية في إفادة الحركة وتعيينها « 21 » على هذا الوجه كما سنشير إليه ، بل تحتاج إلى مؤثّر غير متناهي القوّة والتأثير - وهو اللّه سبحانه - .
كيف وكلّ من أنصف من نفسه يعلم إنّ التغيّر والحركة - ولو باعتبار المادّة والمحلّ والمتعلّق به بوجه - يناديان عليه بالإمكان والحدوث والحاجة إلى مؤثّر مقدّس عن التغيّر والتجدّد .
ولهذا أعرض إبراهيم على نبيّنا وعليه السّلام عن الأجسام النيّرة وطبائعها المختصّة لما ظنّ فيها الربوبيّة وقال فيها :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
بصيغة الجمع بالياء والنون الدالّة على كونها ذوي العقول ، فإنّه عليه السّلام مع علمه بأنّ لكلّ منها باطنا ملكوتيّا له قوّة نفسانيّة وأخرى عقليّة - نفي عنهم الإلهيّة ، وحكم بأنّ درجتهم لكونهم واقعة في هوى « 22 » الحدوث وأفول الإمكان منحطّة عن استحقاق نسبة الإلهيّة إليها ، فتوجّه بوجه قلبه إلى فاطر السماوات والأرض حنيفا مسلما من غير إشراك كما حكي اللّه عنه بقوله :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ 6 / 79 ] .
وأمّا الوجه الخامس : فهو أنّ الهيولي لا فعل لها ، وإلّا لزمت في ذاتها جهتا قبول وفعل ، ثمّ ننقل الكلام على تقدير عدم بساطتها إلى هيولى الهيولي ، وهكذا إلى لا نهاية - هذا محال - والصورة دون الهيولي لا تفعل ، بل يختصّ آثارها بمالها معه علاقة وضعيّة ، فلا بدّ من توسّط الهيولي في فعلها ، بل
هامش
( 21 ) تعينها - نسخة .
( 22 ) مهوى - نسخة .