فظهر إنّ إمكان السماء يدلّ على وجود الحقّ تعالى ، ولولا إرادة الاختصار لأطنبنا الكلام فيه .
وأمّا الدليل على إمكانها فجسميّتها الباعثة للتركيب عن مادّة وصورة أو عن جسميّة مطلقة وأمر يخصّصه « 16 » ولعدم خلّوها عن الانفعالات « 17 » والحركات .
وأمّا الوجه الثالث وهو من حيث جسميّتها : فلأنّه قد دلّ البرهان عندنا على أنّ الأجسام من حيث جسميّتها حادثة ، أي واقعة في هويّتها الشخصيّة تحت جنس الحركة والزمان ، لأنّ الزمان من جملة مشخّصاتها وهو - أي الزمان - اتّصال التجدّد والتقضيّ ، وعدد التغيّرات بأجزائه المنفصلة عند الوهم كالأيّام والشهور والسنين ، والسماء « 18 » بهويّتها الشخصيّة الواقعة تحت الحركة والحدوث تحتاج إلى محدث غير حادث ولا متجدّد يحدثها ، وإلّا ننقل الكلام إلى علّة حدوث ذلك المحدث وتجدّده ويفضي إمّا إلى التسلسل أو الدور - وهما باطلان - وإمّا إلى علّة قديمة لا يكون متغيّرا أصلا - وهو الواجب جلّ ذكره - .
فاللّه سبحانه هو قيّوم السماوات والأرض وإليه تنتهي سلسلة الأسباب والمسبّبات ، وليس لغيره رتبة الإضافة والإيجاد ، بل التهيئة والإعداد .
لا يقال : الأفلاك والكواكب أحياء ناطقون بأدلّة القرآن والعقل ، وهي مؤثّرة في أحوال العنصريّات بدليل ارتباط الحوادث العنصريّة بالحركات السماويّة والاتّصالات الكوكبيّة .
هامش
( 16 ) يخصه - نسخة .
( 17 ) الانفعال - نسخة .
( 18 ) فالسماء - نسخة .