مسخّر في يد الكاتب لم يلتفت إليه ولم يشكر إلّا الكاتب ، فالشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر كلّها مسخّرات في قبضة القدرة كتسخير القلم والقرطاس في يد الكاتب ، والمفتاح في يد مفتّح الأبواب . كما في الأدعية السجّاديّة في الصحيفة الكاملة حيث
قال الداعي بها عليه السلام في مخاطباته للقمر وقت الهلال : « جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث » « 19 » .
وإذا انكشف لك أنّ جميع ما في السماوات والأرض مسخّر له تعالى كما أشار إليه :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية [ 13 / 15 ] انصرف عنك الشيطان خائبا وأيس عن مزج توحيده الأفعالي بهذا الشرك المستكنّ « 20 » في طبع المنجّم والطبيب ، فيأتيك لأن يوقعك في المهلكة الأخرى - وهي الشرك في الوجود والبقاء لغير اللّه - فتحتاج إلى سلوك طريق الموحّدين لتنجو عنها ، ولنا بفضل اللّه وملكوته طريقة خاصّة لوّحنا إليها في مواضع تليق به .
وأمّا الوجه الرابع - وهو من حيث طلوعها وأفولها - فلأنّ التغيّر والحركة من خواصّ الأجسام ولواحقها ممّا يستدعي مؤثّرا غير الجسميّة المشتركة يخصّ بعض الأجسام بها دون بعض ، إذ لو كانت الحركة مثلا من مقتضيات الجسميّة بما هي جسميّة لم يوجد جسم إلّا متحرّكا ، وكذلك تخصّصها بوجوه مخصوصة وأنحاء مختلفة من السرعة والبطؤ والتشرق والتغرّب وغيرها يحتاج إلى صانع يخصّصها بها .
لا يقال : لكلّ واحد منها طبيعة خاصّة تحرّكها على الوجه المخصوص .
هامش
( 19 ) الصحيفة السجّاديّة . الدعاء الثالث والأربعون .
( 20 ) المسكن - نسخة .