وهو الغضب ، وهما مختصّان بالأبدان القابلة للنموّ والذبول ، وجسميّة الأفلاك لم تحصل من استكمالات الأجسام الناقصة الخلقة العنصريّة الفطرة ، كالمني والبذور ونحوهما ، بل هي كظلال الأنوار العالية ، الحاصلة من بعض الجهات للمبادي الفاعليّة - كالإمكان ونحوه - على طريق الاقتضاء لا الاستعداد ، ولهذا موضع تأمّل يغفل عنه الأكثرون . لأنّها لو كانت حسيّة من باب الشهوة أو الغضب فلا محالة تسكن عنده ، وإذ ليس فليس .
فهي إذن ليست إراديّة حسيّة ، فلا تخلو إمّا أن يكون غرضها شيئا واقعا فيما طلبته بالحركة ، أو مطلوبا دفعيّ الحصول فسكنت إن نالت أو قنطت إن لم تنله في مدد متطاوله ، فلها مطلب كلّي ، فيلزمها إرادة كليّة موجبة لعلم كلّي دالّ على نفس ناطقة محرّكة لها مبطلة لجحود الجاحدين المنكرين لإرادتها وعلمها .
فالنفس الناطقة علّة دورانها ، وحافظة زمانها من زيادتها ونقصانها ، وممسك عنانها في جادّة الحقّ ، ومجري سفينتها باسم اللّه في بحر الحقيقة .
ثمّ ليس غرضها أمرا مظنونا من الثناء والمدح ، فإنّ الحركات الكلّيّة الدائمة لا بدّ وأن تكون لأمر مقطوع به واجب الدوام - وليس المظنون كذا - فمبدأ حركتها ليس أمرا وهميّا .
ثمّ هذا العالم الذي موطن الأوهام وما ينبعث عنها أحقر بالنسبة إلى تلك الأجرام الشريفة النوريّة من أن يتحرّك لأجلها ، وصاحب الحدس الصحيح يحكم بهذا قبل المراجعة إلى البرهان .
فحركتها لمعشوق ، إمّا لينال ذاته ، أو لتشبّه بصفة رفيعة ، أو لتشبّه تجدّديّ ، والأوّلان يوجبان ما سبق من الوقفة ، فتعيّن الثالث وليس المتشبّه به
تفسير القرآن الكريم — صفحة 319
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣١٩