جرما فلكيّا ، وإلّا لكانت الحركات متّفقه ، ولا نفسها ، وإلّا لتشابهت التحريكات ولا شيئا واحدا ، وإلّا لاتّفقت . بل المتشبّه به إمّا الواجب سبحانه بواسطة أمور عقليّة صادرة عنه مكثّرة « 23 » لجهات التحريكات والتشبّهات « 24 » ، كما قال تعالى :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
[ 41 / 12 ] وإمّا تلك الأمور العقليّة ، ولا بدّ من انتهائها إلى اللّه تعالى - كما علمت .
ولأنّها لمّا اشتركت في دوريّة الحركات فلها معشوق واحد هو مبدأ الكلّ وغاية الكلّ وهو الموجود المطلق والوجود الحقّ .
وإذا اختلفت في الجهات والسرعة والبطؤ فلكلّ منها ذات عقليّة هي بالفعل من جميع الوجوه تتشبّه بها ، وبواسطتها تتشبّه بالحقّ الأوّل ، فعدد حركاتها بعدد محرّكاتها العقليّة ، ثمّ النفسيّة ، لأنّ في الحركة لا بدّ من إدراكات جزئيّة بقوّة نفسانيّة تتخيّل الحدود المسافيّة ، لأنّ نسبة المراد العقلي إلى جميع الحدود والمرادات الجزئيّة نسبة واحدة ، فلا يقتضي تقديم بعضها على بعض .
فلكلّ سماء وكوكب محرّك مزاول متشوّق منفعل هو نفسه ، ومحرّك غير متحرّك بل مفارق ، ومعشوق غير منفعل بل فاعل هو عقله ، وللكلّ محرّك واحد ومعشوق واحد هو إله الكلّ ومبدأ الكلّ وغاية الكلّ .
فثبت أنّ الأفلاك وما فيها متقرّبات إلى اللّه تعالى بوسيلة الحركات ، إذ بها يحصل الاستكمالات اللائقة بها ، والكمال ممّا يوجب قرب المستكمل به من الكامل بالفعل في جميع الوجوه .
فإن قلت : لم صارت الحركات منشأ استكمالاتها دون شيء غير الحركة ؟
هامش
( 23 ) تعلم كثرة - نسخة .
( 24 ) التشبيهات - نسخة .