تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
لأنّا نقول : هذا تمسّك بالدوران وهو لا يفيد الظنّ فكيف البرهان
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
والمتّبع هو البرهان النيّر الوارد من الحقّ في القلب ، على أنّ لنا دلائل قطعيّة على أن لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، وما زعمتم فذلك مبني على علم الهيئة والنجوم ، وهو لا يدلّ على الربط العقلي بين الأشياء ، بل على الارتباطات الوضعيّة ، والتأثير أمر عقليّ لا يستنبط إلّا بالبرهان
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. فإن قلت : إسناد الحوادث إليها كفر أم لا ؟ قلت : نعم ، كفر . لكن لو قيل : إنّ المؤثّر هو اللّه سبحانه ، وهو قد أجرى حكمته على هذا النظم والترتيب وربط هذه الآثار بهذه الأسباب فلا بأس . إذ نسبة الآثار إليها كنسبة القطع إلى السكّين والكتابة إلى القلم ، لأنّها بمنزلة الصحائف المكتوبة فيها آجال الخلق وأرزاقهم ، وعقولها ونفوسها المحرّكة إيّاها بمنزلة أقلام الحقّ الأوّل ، والقدرة بمنزلة يد الرحمن ، والكاتب هو اللّه ، ومن انكشف له أمر العالم كما هو علم إنّ الأفلاك والكواكب لا يتحرّك ما لم يحرّك ، وكذلك محركها ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المحرّك الأول الذي لا محرك له ، ولا هو متحرك في نفسه ، فهي كلّها مسخّرات بيده كتسخير القلم والقرطاس بيد الكاتب . فالتفات العبد في النجاة إلى السماء والكواكب يضاهي التفات من أخذ للحبس أو القتل فكتب الملك توقيعا بالعفو عنه ، فيرى نجاته من القلم والقرطاس ، لا من محرّك القلم عليه ، فأخذ يشتغل بالحمد والشكر لهما ، وهذا غاية الجهل ، ومن علم إنّ القلم - بما هو قلم - لا حكم له في نفسه ، وإنّما هو
تفسير القرآن الكريم — صفحة 315 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )