أمّا الأوّل : فلأنّ وجودها الممكن « 14 » هو المحوج إلى السبب ، إذ الإمكان لكون معناه سلب ضرورة طرفي الوجود والعدم بالنظر إلى الذات المتّصفة به هو علّة الحاجة إلى المؤثّر ، لأنّها لمّا استوى طرفاها امتنع وجودها إلّا لمرجّح - وهو اللّه تعالى - .
أمّا أنّ الممكن ما يستوي طرفاه فلاستحالة أن يكون أحد طرفيه أولى به لذاته ، لأنّه حينئذ إن أمكن طريان الطرف الآخر فهو إمّا بسبب ، أو لا بسبب ، فإن كان الاوّل فيفتقر الأوّليّه إلى عدم ذلك السبب ، وإن كان الثاني فيلزم إمكان ترجيح المرجوح من غير مرجّح - وهو باطل - .
وإن لم يمكن طريان الطرف الآخر كان ذلك الطرف ممتنعا ، وهذا الطرف واجبا فيقدح في إمكانه - وهو خرق الفرض - .
وإذ قد علم استواء طرفي الممكن فلا بدّ من مرجّح يرجّح وجوده على عدمه ، وهو اللّه سبحانه دفعا للدور والتسلسل .
وأمّا الوجه الثاني : فإنّ « 15 » الممكن ما لم يتعيّن وجوده عن وجوده مؤثّره لم يوجد ، وهو الوجوب السابق ، وإذا وجد فحال وجوده لا يمكن عدمه ، وهو الوجوب اللاحق ، وكل ممكن محفوف لا محالة بالوجوبين السابق واللاحق ، وهما صفتان عرضيّتان له - لا من ذاته بل من غيره - وهو الصانع جلّ اسمه .
ولأنّ الممكن يستصحب الاحتياج إلى المؤثّر حال البقاء لبقاء الإمكان المقتضي للحاجة إلى المؤثّر ، فلا بدّ له من علّة مبقية تحفظه ولا يؤدها حفظه وإدامته وهو الحقّ تعالى .
هامش
( 14 ) الممكني - نسخة .
( 15 ) فلأن - نسخة .