و
قال رسوله صلّى اللّه عليه وآله : « ويل لمن قرء هذه الآية ثمّ مسح بها سبلته » « 10 » .
أي تجاوزها من غير فكر « 11 » .
وذمّ المعرضين عن التدبّر فيها فقال :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
[ 21 / 32 ] . وقال :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ
[ 7 / 185 ] ولا يتوهّمنّ أحد أنّ معنى النظر إلى عالم ملكوت السماء بأن تميد البصر « 12 » إليه ، فيرى زرقة السماء وضوء الكواكب وصور البروج ، فإنّ البهائم يشارك في هذا النظر للإنسان ، فإن كان هذا هو المراد فلم مدح اللّه به إبراهيم - على نبيّنا وآله وعليه السلام في قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ
[ 6 / 75 ] بل المقصود منه التفطّن لما فيها من الدلائل والآيات العجيبة الشأن والشواهد العظيمة البرهان ، المنبئة عن أزليّة الحقّ الأول ووجوب وجوده وكمال قدرته وإرادته وتمام حكمته وجوده .
فصل [ وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده ]
أمّا دلالتها على وجود الباري جلّ اسمه فمن وجوه : من حيث الوجود ، والإمكان ، والجسميّة ، وطلوع الكواكب وأفولها - إلى غير ذلك - وككونها مركّبات « 13 » الوجود من مادّة وصورة ، وككونها ذوات نفوس لها إرادة وعلم وصلاة وتسبيح .
هامش
( 10 ) البرهان : 1 / 331 ( شبكته ) وفي الدر المنثور : 2 / 111 ( ولم يتفكر فيها ) .
( 11 ) + وذكر - نسخة .
( 12 ) يمتد البصر - نسخة .
( 13 ) مركب - نسخة .