[ سورة الطارق ( 86 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 )
لما فيها من الشواهد الجليّة والخفيّة على معرفة ذاته وصفاته ، ولهذا عظّم اللّه أمر السماء والنجوم في كتابه المجيد ، فأقسم بهما في كثير من الآيات كقوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ 85 / 1 ] وقوله :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
[ 91 / 1 - 2 ] وقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
[ 81 / 15 - 16 ] وقوله :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ 53 / 1 ] وقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ 56 / 75 - 76 ] كلّ ذلك تنبيها على أنّها صومعة القدوسين ، ومعبد الروحانيّين ، ودلائل صنع خالق السماوات والأرضين ، وآيات عظمة أوّل الأوّلين ، هو الذي نوّرها وصوّرها ودوّرها ورقصها في دوام إشراقاته عليها ، وشوّقها إلى مزيد إفاضاته ورسالاته إليها ، وحرّكها بالتسبيح والتهليل ، وهداها التوسّل إلى الربّ الجليل .
فما من شخص من أشخاص السماء إلّا وله نفس وعقل يحرّكانه شوقا وطربا إلى حضرة الباري ربّ الملأ الأعلى ، وما من جرم كريّ نوراني إلّا وفيه شواهد وآيات عظيمة دالّة على عظيمة دالّة على عظمة مبدعها ومنشأها ، ولهذا كرّر اللّه ذكرها وأشار إلى شواهدها وآياتها الدالّة عليه سبحانه في مثل قوله :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية [ 2 / 164 ] وقد مدح الناظرين فيها وأثنى على المتفكّرين في خلقها بقوله :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 3 / 191 ] .