فذكرها اللّه « 6 » سبحانه في هذه السورة الكريمة على ترتيبها بألطف وجه وأمتنه ، وأوضح بيان وأبينه ، فبيّن في أوّل السورة إلى قوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
أمر المبدإ ، ومنه إلى قوله :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
أمر المعاش ، ومنه إلى قوله :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
أمر المعاد .
ثمّ أكّد ثبوت هذه الأحوال بالقسم وتكريره كما هو دأبه تعالى في إثبات الأمور العظيمة المهمّة معرفتها للإنسان ، ليتنبّه بها وينبعث عن نوم الغفلة ورقدة الطبيعة في عالم الجهل والنسيان ، ثمّ أشار إلى جلالة قدر كتابه المنزل وعلّو منصب نبيّه المرسل صلّى اللّه عليه وآله بقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
و
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً
فإنّ الأوّل مثبت لحقيقة القول « 7 » ، والثاني مشير إلى صدق الرسول وتعظيم شأن النبي صلّى اللّه عليه وآله .
إذا علمت هذا ، فاعلم إنّه لمّا كان أمر خلق السماوات « 8 » من أقوى الدلائل على وجود الواجب الوجود - عزّ شأنه وبهر برهانه - وأوضح الأسباب الموصلة إلى معرفة توحيده ودوام عظمته وسلطانه ، وكمال جلاله وجماله وعلوّ شأنه ، ورفعة مكانه عن أن ينسب إلى مكان ويقترنه « 9 » زمان ، أقسم اللّه سبحانه بها فقال :
هامش
( 6 ) فذكرها الحقّ - نسخة .
( 7 ) لحقية القول - نسخة .
( 8 ) لما كان خلق السماوات - نسخة .
( 9 ) يعتريه - نسخة .