تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الوافر من العلوم الربّانيّة ، فيتبع الرسول الخارجي والمبلغ العيني بالرسول الداخلي والمبلغ الغيبي ، فبالرسول يدرك الرسول ، وبالنور ينال النور ، كما أنّ بالعقل يعقل العقل والمعقول ، وبالحسّ يحسّ الحسّ والمحسوس ، فمن لا يكون له وارد من الحقّ ولا نصيب من نوره فلا يفهم لسان النبي الوارد من الحقّ إلى الخلق ، ولا يدرك النور الذي معه والكتاب الذي انزل إليه
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
. وهكذا حال أكثر الناس
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ 10 / 36 ] ولذلك لم يبق مع الرسول من العدد الكثير لأصحابه في ألطف وقت من أوقات صحبته وأنور ساعة من ساعات خدمته معدّة لمرافقتهم إيّاه وصحبتهم له صلّى اللّه عليه وآله وعروجهم معه إلى العالم الأعلى ، وهو وقت ذكر اللّه والصلاة التي هي معراج المؤمن وعمود الدين ومناجاة العبد للربّ ، فخلّوه ونزكوه قائما إيثارا لهذا الخسيس الدني عليّ الشريف العلّي . نظير ذلك ما وقع لهم في ترك النجوى مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله حين أوجبت عليهم الآية صدقة يسيرة - حبّة أو شعيرة - ففوّتوا ذلك الأمر العظيم بإمساك هذا التراب الرميم ، لما روي إنّهم أكثروا مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بما يريدون ، حتّى ألموه وأبرموه ، فنزلت :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
[ 58 / 13 ] وأمروا بأنّ من أراد أن يناجيه قدّم قبل مناجاته صدقة . و عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لمّا نزلت دعاني رسول اللّه صلّى اللّه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 283 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )