يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
[ 36 / 30 ] وقوله تعالى :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
[ 16 / 83 ] وقوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
[ 12 / 105 ] .
الإشراق الثالث [ النور الفائض على القلب ]
اعلم إنّ كلام الرسول الخارجي لا يسمع من لم يكن له في الباطن رسول قلبي بوارد من واردات الحقّ سبحانه ويكون القلب به حيّا ، كما قال تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
[ 27 / 80 ] وقال :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
[ 36 / 70 ] فالقلب الحي « 22 » بنور وارد الحق يسمع بذلك النور كلام الرسول الخارجي ويفهمه ويقبله ، فسرّ القلب - الذي هو قابل لفيض نور وارد الحقّ - يكون الرسول بين الحقّ والعبد ، فيأخذ الأسرار والمعاني والحكم والمواعظ من نور وارد الحقّ ، ويبلغها إلى قواه الداخلة والخارجة وسائر الامّة المسلمة ، من الأوصاف والأخلاق الحسنة .
كما
روى عنه صلّى اللّه عليه وآله : واعظ في قلب كلّ مؤمن .
وقال بعضهم : حدّثني قلبي عن ربّي .
وتحقيق ذلك إنّ كلّ إنسان يلاقي الأمور الغيبيّة والشهاديّة بما في نفسه وطبعه ، بل كلّ قوّة تدرك وتنال شيئا إنّما تدركه وتناله بما في ذاتها .
فالبصر مثلا إنّما يدرك الأضواء والألوان لأنّه من جنسها ، لكونه مشفّا نورانيّا والسمع يدرك كيفيّة تموّج الهواء الحاصل من المقروع والمقلوع ، لأنّ من شأنه
هامش
( 22 ) المحيي - نسخة .