تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
له بسبب المعاشرة مع المسلمين ، أو التشبّه بأهل العلم واليقين بصور أعمالهم وألفاظهم الدائرة على ألسنتهم ، من القول بوجود الإله والملك والنبي والإمام والكتاب والوحي والقبر والبعث والحشر والنشر للصحائف والتطاير للكتب ، أو مجرّد الظنّ والتخيّل لهذه المسموعات على سبيل التجويز العقلي من غير وصول إلى حقيقة الأمر أو حصول طمأنينة قلبيّة توجد للنفوس السليمة عن الأمراض الباطنيّة ، كما للسعداء من أصحاب اليمين . وشيء من تلك الأمور لا يؤثر في قلب الإنسان أثرا يوجب انتزاع نفسه عن الدنيا وحسم مادّة الميل إلى شهواتها بحيث ينزجر بلا زاجر خارجي ويرتدع من غير رادع يجبره بحكومة عرفيّة أو شرعيّة ، فمتى وقعت مسامحة أو توهّمت من طرفهما أو انبعث داع مجدّد يحرّك سلسلة الحرص والهوى فيرجع مسرعا إلى ما اقتضته طبيعته وادعته « 21 » ، وينقلب إلى ما يميل إليه ذوقه وهواه ، كالحجر المستكّن في الهواء قسرا إذا خلّى وطبعه يميل إلى أسفل السافلين ، وأمّا المؤمن الحقيقي العارف بالحقّ ، المصدّق لما أتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والمشاهد لليوم الآخر كشفا ، والموقن بأنّ الآخرة خير له من الأولى ، فهو في غاية الندور . وقد وقع التصريح به في كثير من الآيات القرآنيّة بأنّ أكثر المتسمين بالمؤمنين كافرون ضميرا وقلبا ، منافقون باللّه ورسوله ، مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ
[ 4 / 136 ] وقوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ 12 / 106 ] وقوله تعالى :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
[ 12 / 103 ] وقوله :
هامش
( 21 ) في نسخة : ادعيته . والظاهر أن الصحيح : دواعيه .