تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كان دنيّ الهمّة ، قصير النظر ، خسيس الطلب حتّى يطلب من اللّه الدنيا الدنيّة
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فللإنسان أن يطلب منه ما هو أعظم من الدنيا ، فإنّ اللّه من سعة كرمه وبسطة جوده وفيض وجوده الذي هو ينبوع ينابيع الخير والرحمة ، ومفتاح مفاتيح الجود والنعمة ، يحبّ أن يسأل العبد منه عوالي الأمور ومعالي الأشياء ، ويبغض أن يطلب منه دنيّاتها وسفسافها ، فلا يرضى أن يقتنع منه بالدنيا لأنّها دنيّة ، بل لا شيء ، لأنّ وجودها وجود تبعي ظلّي وعند اللّه ثواب الدنيا والآخرة ، لأنّ إحداهما من أشعّة ذاته وأضواء جماله وجلاله ، والأخرى من ظلال أنوار كماله . فمن يكون منزلته عند اللّه في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، فقد وجد اللّه ، ووجد ما عنده من الدنيا والآخرة ، وكان اللّه عطوفا رحيما على عباده ، سميعا لحاجات طالبيه ومناجاة مشتاقيه ، بصيرا بمصالح دينهم ودنياهم . فلكمال رأفته ورحمته أمرهم بالرجوع إليه في الأمور ، ونهاهم عن الانكباب إلى عالم الدثور ، والانخراط في سلك أصحاب القبور .

الإشراق الثاني [ أقسام الرزق ومستحقيه ]

اعلم إنّ للإنسان أرزاقا مختلفة سوى رزق المعدة ، وهي رزق القلب ورزق الروح ، ورزق السرّ . وكلّ إنسان في هذا العالم يستحقّ بجسميّته رزق القالب ، لأنّ هذا أدنى درجات الحيوان بما هو حيوان ، والإنسان بحصّة حيوانيته يكون من أهل استحقاق الجحيم ، وإليه الإشارة بقوله تعالى
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ 19 / 71 ]
تفسير القرآن الكريم — صفحة 286 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )