تلقوا أعدائكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟
قالوا : وما ذلك - يا رسول اللّه ؟ قال : ذكر اللّه عزّ وجلّ « 10 » .
و
عنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا : سبق المفردون ، سبق المفردون . قيل : ومن هم - يا رسول اللّه ؟ قال : المستهترون بذكر اللّه تعالى ، وضع الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافا « 11 » .
واعلم إنّه قد انكشف لأرباب البصائر المستنيرة بنور المعرفة أنّ ذكر اللّه أفضل الأعمال الروحيّة والقلبيّة والنفسيّة والبدنيّة ، ولكنّ له مراتب بعضها قشور وبعضها لبوب . وللذاكر أيضا مراتب بحسبه ، ولكلّ ذكر نتيجة أيضا ، فإنّ نتيجة ذكر العبد للّه له ، كما قال تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ 2 / 152 ] .
وقيل : في هذه العبارة تقديم وتأخير ، لأنّ اللّه أمرهم بالذكر مع فاء التعقيب ، كقوله :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ 5 / 54 ] وقوله تعالى :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ 5 / 119 ] وذلك لأنّ ذكر العبد للّه نتيجة ذكر اللّه له ، كما أنّ محبّتهم له ورضاهم عنه تعالى نتيجة محبّته إيّاهم ورضوانه عنهم .
والحقّ إنّ لكلّ من القولين وجها وجيها ، لأنّ التقدّم في الأول على سبيل الإعداد والتهيئة ، وفي الثاني على سبيل العليّة واللزوم ، لأنّ جميع حالات العبد تابعة لما في علم اللّه وقضائه الإجمالي ، ثمّ التفصيلي ، فذكرنا له تعالى مسبّب عمّا في اللوح المحفوظ والذكر الحكيم ، فافهم هذا .
هامش
( 10 ) الترمذي : كتاب الدعاء ، الباب 6 ج 5 ص 459 . المحاسن : كتاب ثواب الأعمال ، ص 39 مع فرق يسير .
( 11 ) الترمذي : كتاب الدعوات ، الباب 129 ج 5 ص 577 مع فرق يسير .