تفلحون بالاحتقان والأمان ، وبعمل الأركان لعلّكم تفلحون بالوصول إلى مثوبات الجنان ، وبالنفس بالاستسلام لعلّكم تفلحون بنور الإسلام ، وبمحبّة القلب لعلّكم تفلحون بالاستغراق في محبّته ، وبالروح لعلّكم تفلحون بمعرفته وحكمته ، وبالسرّ من جهة الفناء فيه لعلّكم تفلحون بنيل شهوده وجماله والبقاء به بعد الفناء فيه .
هداية عرفانية [ المراتب المختصة بهذه الأمة من الذكر ]
اعلم إنّ مراتب الذكر كمراتب الحكمة إمّا متعلّقة بذات اللّه أو صفاته أو أفعاله . فنقول : ذكر الذات من بين فضيلة مختصّة بفضلاء هذه الامّة دون غيرهم ، وكذا جزاء الذكر بالذكر المستفاد من قوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
فضيلة مختصّة بهم دون سائر الأمم ، والدليل عليه قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
[ 2 / 122 ] . فقد أمر هذه الامّة بذكر الذات كما أمر اللّه موسى عليه السّلام بذكر النعماء .
وذلك لأنّ معارج الفكر والذكر والشهود لم يتجاوز في الأمم السابقة من طبقات الأفلاك وما فيها ، ومثوباتهم اقتصرت على نيل درجات الجنان ، وأمّا فضلاء هذه الامّة - رضوان اللّه عليهم - فلهم أن يتّخذوا مع الرسول سبيلا ويتجاوزوا بمتابعته عن عالم الخلق ، بل الأمر ، إذا لهم هاديا ودليلا .
بهمراهي خواجهى انس وجان توان بر شدن تا بأقصى الجنان فافهم وتدبّر .