وأيضا - فإنّ ذكر العبد للّه ومحبّته له ورضائه عنه وسائر صفاته الحسنة وأعماله الصالحة مؤديه له إلى أمثال هذه النتائج على وجه أكمل وأعلى ، فإنّ لكلّ شيء حادث كماله مبدأ كذلك قد يكون له غاية ، والمبادئ للأشياء ذوات الغايات هي نفس الغايات بالذات وغيرها بالاعتبار - كما حقّق في مظانّه - أو لا ترى أنّ تصوّر كلّ فاعل مختار لنتيجة فعله وكمال عمله متقدّم علما على ثبوت تلك الغاية ، وهي متأخّرة عنه عينا .
فإذا كان هذا هكذا فنقول : لمّا كان اللّه سبحانه مبدأ كلّ شيء وغايته وأوّل كلّ فكر وذكر ونهايته وظاهر كلّ موجود وباطنه ، فالأوّل فيه عين الآخر ، والباطن عين الظاهر ، والعلم هناك عين العين 31 . فقد صحّ كلّ من الوجهين في الذكر له ، وهذا أيضا من العلوم المختصّة بأحبّاء اللّه ومشتاقيه المجذوبين إليه - هذا - .
ولنرجع إلى ما كنّا فيه من بيان مراتب الذكر والذاكر ونتيجة كلّ مرتبة فنقول : أمّا مراتب الذكر والذاكر : فذكر اللسان ، وذكر الجوارح والأركان ، وذكر النفس ، وذكر القلب ، وذكر الروح ، وذكر السرّ .
وأمّا تعيينها وتعيين « 12 » نتائجها :
فذكر اللسان : الإقرار ونتيجته احتقان الدم والمال بالأمان - فاذكروني بالايمان أذكركم بالأمان .
وذكر الأركان باستعمال الطاعات والعبادات للوصول إلى المثوبات فاذكروني بالطاعات أذكركم بالمثوبات .
وذكر النفس بالاستسلام للأوامر والنواهي للفوز بنور الإسلام -
هامش
( 12 ) تعينها وتعين - نسخة .