وقال في آخر سورة هود إشارة إلى هذه المعارف الثلاثة :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ
إشارة إلى أوّلها .
وأمّا علم الوسط وهو علم يجب اليوم أن يشتغل به ، فله أيضا مرتبتان :
البداية والنهاية . أمّا البداية فعلم النفس والاشتغال بالعبوديّة ، وأمّا النهاية فقطع النظر عن الموادّ والأسباب والتجرّد التامّ ، والاتّصال بالمبدأ الفعّال وتفويض الأمور إلى مبدأ المبادئ ومسبّب الأسباب وذلك هو التوكّل ، فذكر هاتين المقامين فقال :
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
.
وأمّا علم المعاد فهو مشار إليه بقوله :
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
أي : إنّ ليومك غدا ستصل إليك فيه نتائج أعمالك وثمرات أفعالك .
وفي كلام أمير المؤمنين ويعسوب الدين - عليه أزكى تسليمات المصلّين - إشارة إلى هذه العلوم الثلاثة للإنسان لإصلاح الأيّام الثلاثة له حيث
قال : « رحم اللّه امرأ أعدّ لنفسه ، واستعدّ لرمسه ، وعلم من أين وفي أين وإلى أين » .
فقد اشتملت هذه الآية على العلوم الثلاثة ، ونظيرها أيضا قوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
إشارة إلى علم المبدأ وقوله :
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
إشارة إلى علم الوسط ، وقوله :
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إشارة إلى علم المعاد ، ولهذا قال في صفة أهل المعاد « 7 » :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ 10 / 10 ] .
وهذه العلوم الثلاثة مع أجزائها وأبوابها وفصولها من علم الكليّات وأحكام الماهيّات والعلم بالعلل الأربع والأسباب القصوى لوجود الأشياء الكائنة - فاعلها وغايتها ومادتها وصورتها - والعلم بمبادئ الحركات الكليّة
هامش
( 7 ) كذا . والظاهر : أهل الجنة .