نبيّ مثل ما أوذيت » « 9 » .
وأمّا غير العالم الربّاني فليس له هذا التوحش عن أهل الدنيا والخوف والخشية والموت الإرادي عن مرغوباتها والرياضة البدنيّة بالأعمال والعبادات ، والنفسيّة بالأفكار والتأمّلات . لاشتغال هؤلاء بما يوجب تقوية القوى وتمشية الهوى والركون إلى أهل الدنيا والإخلاد إلى الأرض السفلى والانسراح إلى مراتع الحظوظ النفسانيّة بالحكومة والفتوى والاغترار بظواهر الرخص الشرعيّة ، حيث لم يقفوا على كنه الأمر ولا لهم الخوض والإمعان في غرض الشارع منها بحسب الغاية القصوى .
فأكثر الخلق كما أخبر اللّه عن حالهم بقوله
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
وقوله
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
فلم يبق منهم مع خطيب الأنبياء إلّا قليلا ، وأهل اللّه في غاية الندرة والقلّة ، وهم العارفون بأن ما عند اللّه خير من اللهو ومن التجارة ومن الدنيا ومستلذاتها ومن الجنّة ومشتهياتها . وهم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة لعلمهم بأنّ ما عند اللّه خير لأولي والألباب .
الإشراق الثاني [ مراتب الذكر والذاكر ]
قال اللّه تعالى لنبيّه :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ 73 / 8 ]
وقال نبيّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا أنبّئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الورق والذهب ، وخير لكم من أن
هامش
( 9 )
في الجامع الصغير ( باب الميم ج 2 ص 144 ) عن انس : ما أوذي أحد ما أوذيت في اللّه .