وغاياتها ، وعلم المفارقات وعلم النبوّات وعلم السماء والعالم وعلم الروحانيّات وعلم النفس وأحوالها بعد الموت ، وعلم انبعاث الرسل وكيفيّة الوحي والتنزيل والكتاب والتأويل ، وعلم النبوّة والرسالة ، وعلم الإمامة والسياسة ، كلّها ذكر اللّه وذكر صفاته وأسمائه وآلائه ونعمائه .
فالحكماء الأفاضل سيّما الأنبياء والأولياء منهم سلام اللّه عليهم - كلّهم مشتغلون بذكره ، مشعوفون بمناجاته ومخاطباته ، فهم الذاكرون اللّه كثيرا دون غيرهم ، إذ ليس عشق المبدأ الأعلى ومعرفة ذاته داخلا في موضوعات علوم غيرهم وصنائعهم ، ولا مقوّما لمطلوباتهم - من حيث هي مطلوباتهم ومسائلهم - ولا غاية لأنظارهم وأفكارهم وثمرة لأفعالهم وأعمالهم القلبيّة إلّا بوجه من التكلّف والتجوّز البعيد والتمحّل الشديد . فأولئك تحرّوا رشدا ، دون غيرهم .
فهم أحقّاء بأن يكونوا عباد اللّه الصالحين وأولياء اللّه المتقين ، وأنّ الحقّ جليسهم ورفيقهم حسبما
ورد من قوله : « أنا جليس من ذكرني » « 8 »
وبأن يكون الحقّ حاضرا عندهم مشاهدا لهم بمقتضى
قوله : « أنا عند المنكسرة قلوبهم ، أنا عند المندرسة قبورهم » .
إذ لهم قلوب منكسرة وأبدان كقبور مندرسة لتوحّشهم عن الناس وتفرّدهم عن الخلق بالموت الإرادي وتضرّرهم بها للمنافاة والتضادّ بين سلوكهم وسلوك غيرهم ، فإنّ الرجل بقدر إمعانه في العلوم الباطنيّة يتوحشّ عن الخلق ويتأذّى عن صحبة أهل الظاهر وعلى مبلغ عرفانه بالحقّ يتناكر عن الناس .
ولهذا
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو أعرف العرفاء ، بالحقّ : « ما أوذي
هامش
( 8 ) مضى الحديث في الصفحة : 262