فاذكروني بالاستسلام أذكركم بنور الإسلام .
وذكر القلب بتبديل الأخلاق الذميمة وتحصيل الأخلاق الكريمة للتشبّه بالحقّ والانخراط في سلك أحبّائه والاتصال بجنابه - فاذكروني بالأخلاق أذكركم بالاستغراق .
وذكر الروح بالتفريد والمحبّة لحصول المعرفة والحكمة - فاذكروني بالتفريد والمحبّة ، أذكركم بالتوحيد والقربة .
وذكر السرّ ببذل الوجود لوجدان المعبود - فاذكروني ببذل الوجود والفناء ، أذكركم بنيل الشهود والبقاء .
وهذا حقيقة قوله
في الحديث القدسي « 13 » : « وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي » .
وهذا هو لبّ الألباب ، وهو الذكر الحقيقي ، والغاية الأخيرة لما في الخطاب ، وهو يجعل الذاكر مذكورا ، والمذكور ذاكرا ، بل الذكر والمذكور والذاكر واحدا ، كما قال سبحانه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ 40 / 16 ] .
كما قال قائلهم :
رقّ الزجاج ورقّت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر
فكأنّه خمر ولا قدح * وكانّها قدح ولا خمر
فافهمه واعلم قدره .
فإذا تقرّر ذلك فقوله :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
يحتمل الجميع ، وكذا قياس ما هو نتيجة له بحسب الأقسام من قوله :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فلكلّ ذكر من أقسام الأذكار فلاح يناسبه معناه ، فاذكروا اللّه باللسان لعلّكم
هامش
( 13 ) المحاسن للبرقي ( 1 / 39 ) : « اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي » .