والآخر العلم بأفعاله من السماوات والأرضين والبسائط والمركّبات .
وإلى الأوّل أشير بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
وإلى الثاني بقوله تعالى :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
وإلى علم المعاد أشير بقوله :
سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ 3 / 191 ] .
وكذا أشير إلى أحد المنهجين في معرفة المبدأ بقوله : [ تعالى : ]
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ 41 / 53 ] وإلى الآخر بقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ 41 / 53 ] .
قال بعض الفضلاء في تفسيره الكبير « 6 » : القرآن مشحون بذكر هذه العلوم الثلاثة ، فإنّ للإنسان أيّاما ثلاثة : الأمس ، والبحث عنه يسمّى بمعرفة المبدأ ، واليوم الحاضر ، والبحث عنه يسمّى بالعلم الأوسط ، واليوم الآخر والبحث عنه يسمّى علم المعاد .
وقد وقعت في آخر سورة البقرة إشارة إلى العلوم الثلاثة ، فقوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
إشارة إلى علم المبدأ وقوله :
وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا
إشارة إلى علم الوسط ، وقوله :
غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
إلى علم المعاد .
وكذا قوله تعالى :
رَبَّنا
إشارة إلى الأوّل ، وقوله :
لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
إلى قوله تعالى
ما لا طاقَةَ لَنا
إشارة إلى الأوسط وقوله :
وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا
الخ - إشارة إلى علم المعاد .
هامش
( 6 ) راجع التفسير للفخر الرازي : ج 2 ص 569 و 570 . في تفسير : « آمن الرسول » بتغييرات من المؤلف .