تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ومن علامة المحبّة ذكر المحبوب : من أحبّ شيئا أكثر ذكره . وقيل : المراد بالذكر هاهنا الفكر ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « تفكّر ساعة خير من عبادة سنة » « 2 » وروي : « سبعين سنة » أيضا « 3 » . وذلك يشبه أن يكون حقّا ، فإنّ الفكر بالحقيقة هو الذكر الحقيقي القلبي ، لأنّ حقيقة الإنسان وروحه هو باطنه وسرّه ، لا بدنه وهيكله المحسوس ، فالذكر الحقيقي منه ما يقع من لسان قلبه وإحضاره وإخطاره صورة المذكور في باله ، ولهذا ورد في الحديث القدسي : « أنا جليس من ذكرني » « 4 » واللّه سبحانه أجلّ وأرفع من أن يكون جليس البدن حاضرا عنده ، ولكن مع تجرّده وتقدّسه ممّا يحضر في قلب العارف ويقع عليه نوره . واعلم إنّي لا أظنّ أحدا من الناس أو في بعهد اللّه وعمل بمقتضى هذه التوصية منه في باب إكثار ذكر اللّه والمداومة عليه وبالحقيقة إلّا الحكماء العارفين باللّه ، لأنّهم هم الذاكرون اللّه كثيرا ، وهم
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وهم كالمشعوفين بهذا الأمر
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
وذلك لأنّ كلّ أحد سواهم له دوام شغل بغير اللّه وآياته وأفعاله من صنائعهم العلميّة والعمليّة - : مثلا : النحويّ أكثر اهتمامه بحفظ قوانين النحو ، لأنّه الغالب على طبعه ، وكذا اللغويّ والشاعر وما يجري مجراهم ، وهمّة المنجّم طول عمره مصروفة في
هامش
( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 208 . ( 3 ) جاء في الدر المنثور ج 2 ص 111 : « ثمانين سنة » . ( 4 ) البحار : باب ذكر اللّه تعالى ، ج 93 ص 153 .