فساد العلم وبين الفسق الذي هو ضرب من الفساد العمل ، ومن الأمور الواضحة المستبينة عند أرباب الإطلّاع على كيفيّة تحصيل المعارف اليقينيّة أنّ حبّ الجاه وحبّ التكبر يحجب القلوب عن مطالعة الآيات ومشاهدة الحقائق ، كما قال اللّه تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ 7 / 146 ] .
ثمّ انظر إنّه تعالى كيف أشار إلى أنّ المؤمنين هم أولياء اللّه والحكماء الإلهيّين ، وأنّ المغترين بظواهر الآثار من الفجّار والمنافقين ، حيث أثبت أوّلا غرض الرسالة وفائدة البعثة وأنّهما تصفية القلوب من الجهل والرذائل وتكميلها بعلم الكتاب والحكمة التي هو رئيس الفضائل .
ثمّ ضرب اللّه مثلا لليهود ومن يجري مجراهم الحمار في حمل « 9 » الكتب والأسفار ، وتركهم التدبّر والاعتبار وإنكار ما ورد من آيات اللّه على ألواح « 10 » أنبيائه وجحود ما قذف من أنوار اللّه في قلوب أوليائه وأحبّائه .
ثمّ أشار بعد ذلك إلى بطلان زعمهم وفساد ادّعائهم أنّهم من أولياء اللّه وأحبّائه ، أنّهم لو كانوا كذلك لوجب أن يعرضوا عن الدنيا وطيّباتها ، ويحبّوا الموت ، لكونه وسيلة إلى لقاء اللّه ولا يكونوا أحرص الناس على حيوة هذه النشأة الجسمانيّة ، وحيث أنّهم كانوا على أضداد صفات أولياء اللّه والحكماء فقد علم أنّهم من أعداء اللّه تعالى ، المنكرين للدار الآخرة وعالم الغيب وعالم الأرواح ، الكارهين لقاء اللّه .
« ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه »
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
[ 11 / 22 ]
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ 83 / 15 ] وقد
رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ 83 / 14 ] .
هامش
( 9 ) حملهم - نسخة .
( 10 ) أرواح - نسخة .