وطعمه الكاسد انّ ذلك أمر ممكن .
ولا يدري الجاهل المسكين أنّ ذلك بذر النفاق ومادّة الفساد وسبب الجحود والعناد في العلوم ، ومنشأ المراياة في النسك والعبادات للتوسّل بها إلى اقتناص القلوب وجلب خواطر الخلق . ثمّ لا يدري السفيه أن من أراد أن يجمع بين الدين والدنيا صار في آخر الأمر بحيث لا دين له ولا دنيا ، على أنّ الدنيا لا حقيقة له عند العقلاء بل من قبيل الأوهام والأحلام وصورة المرايا والظلال .
و
قد شبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حب الجاه والشرف وإفسادهما للدين بذئبين ضاريين - كما هو المرويّ عنه في كتب العامّة والخاصّة - « 7 » .
وهذا الحديث
روي عن بعض ساداتنا المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - في مدح صفوان بن يحيى ، حيث قال : ما ذئبان ضاريان قد وقعا في غنم غاب عنها رعاؤها بأضرّ في دين المسلم من حبّ الرياسة ، لكن صفوان لا يحبّ الرياسة « 8 » .
و
روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّه قال : حبّ الجاه ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت الماء البقل .
فعلم أنّ حبّ الجاه والشهرة من المهلكات التي لا يمكن النجاة لأحد منها ، وإهلاكه وإفساده للمغترين بظواهر العلوم أشدّ وأكثر من إهلاكه للمغترين بظواهر الإعمال ، بقدر التفاوت بين قبح الكفر الذي هو ضرب من
هامش
( 7 ) الكافي : كتاب الايمان والكفر ، باب حبّ الدنيا والحرص عليها : 2 / 318 ترمذي : كتاب الزهد الباب :
43 ج 4 ص 588 . المسند 3 / 456 .
( 8 ) الكشي : ما روى في صفوان بن يحيى ص 503 .