تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

الإشراق الرابع [ طهارة القلب واستكماله بفضل اللّه ]

ثمّ لمّا بيّن فائدة البعثة وثمرة الرسالة وهو تزكية الأمة بإصلاح الجزء العملي من نفوسهم ليكونوا صلحاء حلماء وتعليمهم الكتاب والحكمة بتكميل الجزء العلميّ منها ليكونوا علماء حكماء - أشار إلى أن طهارة القلب عن رذائل الصفات واستكماله بمعارف الآيات الإلهيّات من فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، أي لا بدّ فيه من سابقة عناية أزليّة وهداية إلهيّة وجذبة ربّانيّة لا يوازيها عمل وكسب وهي من الحكمة التي من يؤتها فقد أوتي خيرا كثيرا ، يعني إنّ ذلك ، مزيّة نورانيّة ونعمة روحانيّة لا ينوط بكثرة التكرار آناء الليل وأطراف النهار ، ولا بحمل الكتب والأسفار ، ولا بطول المراجعة إلى أهل الاشتهار والتبسّط في البلاد والديار طلبا لحطام هذه الدار ، كما هو عادة المشتغلين بكسب الشيخوخة ورياسة المذهب وشيمة طلّاب الافتخار قصدا للجمع والإكثار مع اشتباه واغترار بأنّ ما فهمه من علم الدين وأسرار اليقين . ومنشأ هذه الغلظة « 6 » وبذر هذا النفاق هو حبّ الجاه الذي يعمى القلب عن رؤية الحقائق ، ويصمّ السمع عن الشعور بغير ما يتوسل به إلى تحصيل المنزلة عند الناس ، فإنّ من غلب على قلبه حبّ الجاه وميل الثروة صار مقصور الهمّ على مراعاة الخلق ، ولا يزال في أقواله وأفعاله وتحصيله ظواهر العلوم وإتيانه بصور العبادات والخيرات ملتفتا إلى ما يعظم منزلته عندهم ، وربما يهمّ ويشتهي أن يجمع الدنيا مع الدين ويراعي الخلق مع الحق بظنّه الفاسد
هامش
( 6 ) المغلطة - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 189 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )