بالحقيقة ، لأنّ مقاصد أهل اللّه هي بعينها معارف الكتاب والسنّة ، وهو حريّ بهذا التمثيل ، لأنّه وإن لم يكن يهوديّ النحلة لكنّه يهوديّ الخصلة .
فكما أنّ القدريّة مجوس هذه الامّة ، فالظاهريّة والمشبّهة يهود هذه الامّة ، والباطنيّة نصرانّي هذه الامّة ، فإنّ جميع المذاهب القديمة توجد في امّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بواحد يزيد عليها - وهي الفرقة الناجية والباقون في النار - كما دلّ عليه الحديث المشهور « 5 » . وهذا الفرقة الناجية في غاية الخمول والخفاء والندرة والانزواء .
الإشراق الثالث [ المؤمن الحقيقي هو العارف الرباني ]
إنّ المؤمن الحقيقي من يكون من الحكماء الإلهيّين والأولياء الربّانيّين وإنّ غيرهم إمّا من أهل الاغترار وحملة الأسفار ومتحمّلة الأوزار ، المنسلخين عن الفطرة الأصليّة كالحمار ، المقيّدين بسلاسل تعلّقات هذه الدار ، لا يهديهم اللّه لظلمهم وفسادهم سبيلا للارتقاء إلى دار القرار ، ولا يوفّقهم للنجاة من منازل الأشرار ومهاوي الفجّار إلى عالم الأسرار ومعدن الأبرار .
وإمّا من أهل السلامة والتسليم والطاعة والانقياد من غير جحود ولا إنكار ولا استنكار ، لبقائهم على فطرتهم الأصليّة ونقاء صحائف خواطرهم وأذهانهم عن نقوش الأقاويل المظلمة المضلّة ، فهم من أهل الرحمة والنجاة الذين ينالهم ضرب من الرحمة الواسعة التي وسعت كلّ شيء .
هامش
( 5 ) راجع البحار : كتاب الفتن والمحن الباب : 1 ج 28 ص 4 .