تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لعمري ما يدري المطي إذا غدا * بأسفاره إذ راح ما في الغرائر « 4 »
وفي قوله :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
تنبيه بليغ على كليّة هذه القضيّة وحقيّة هذا المثل ، من غير اختصاصها بشأن اليهود ، الذين كذّبوا بالآيات الدالّة على إعجاز القرآن وجلالة قدر محمّد صلّى اللّه عليه وآله . بل كلّ من جحد ما وراء فهمه وأنكر ما سوى ما أخذه من معلّميه وأشياخه على غير بصيرة ، أو وصل إليه من ظواهر النقول والروايات ، فهو حقيق بهذا التمثيل بالقياس إلى ما جحده وأنكره عند التحقيق .

الإشراق الثاني [ المقصود من المثل ]

إنّ قوله :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
معناه بئس القوم قوم مثلهم هذا ، لأنّ اليهود إنّما صاروا مذمومين مطرودين عن باب اللّه لإنكارهم حقيّة الرسول وإعراضهم عن مطالعة آيات اللّه وجحودهم لما سمعوا من الحقائق الايمانيّة والمعارف الربّانيّة التي لم يبلغ أفهامهم إليه من قبل ولم يسمع من شيوخهم الماضين ومعلّميهم وآبائهم السابقين ، كما حكى اللّه عنهم بقوله :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
الآية [ 23 / 24 ] . وكلّ من هذا صفته بالنسبة إلى أهل الحقّ وأصحاب الحكمة القرآنيّة في وراء معلومه وفوق مفهومه من الإعراض والإنكار ، اغترار بظواهر الآثار وما سمعه وتلقّفه من أشياخه ومعلّميه ، أو إعجابا بما حصّله بالبحث والتكرار من غير استكشاف واستبصار ، فهو داخل في هذا الحكم ومكذّب لآيات اللّه
هامش
( 4 ) الغرائر : الجوالق العظام .