ورد في الحديث « 13 » - ويعرف هذه المعارف الايمانيّة والاعتقادات الأركانيّة كلّها بالبراهين النيّرة القدسيّة والمبادئ الإلهيّة .
وأمّا مرتبتهم من حيث العمل : فهي أنّ اللّه تعالى إذا تجلى لعبد بصفة من صفاته خضع له جميع أجزاء وجوده وتبعه قواه ومشاعره ، وآمنت بالكليّة بعد ما كان قلبه يؤمن بالغيب ونفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن تنسيم روائح الغيب بمعزل ، كما أشير إليه في الكتاب :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
أي : جبل القلب
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى
أي : موسى النفس
صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ
بعد رفع الحجب قال :
تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ 7 / 143 ] . وفي
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أسلم شيطاني على يدي » « 14 »
تنبيه على هذا - فانتبه يا مسكين وانزعج من مرقد النائمين .
وأمّا مرتبة الأخصين : فهي من حيث العلم والعمل إنّما تكون بعد رفع حجب الأنانيّة بتجلّي الحقّ بالصفات التمجيديّة والنعوت التقديسيّة ، فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه بصفة الجمال ، ويعيد إليه عقله وسمعه وبصره ، فلم يبق له الأين والبين ، وبقي في العين ، فيشاهد بنور الحقّ جميع الحقائق العينيّة وينفذ نور بصره في أعيان الملك والملكوت ، والخلق والأمر . وفي هذه المرتبة يكون العلم والعمل شيئا واحدا 6 .
هامش
( 13 )
في التوحيد : باب القضاء والقدر ، ص 380 : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومرّه » .
( 14 )
مسلم : كتاب صفة القيامة والجنة والنار ج 17 ص 157 : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما منكم إلا وله شيطان . قالوا : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : وأنا ، إلا أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم على يدي ، فلا يأمرني إلا بخير » .