الثالث : في الحكمة التي لا يبلغ إلى طورها إلّا الخلّص من أحبّاء اللّه وأوليائه الصالحين ، وهي المشار إليها في قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ 41 / 53 ] وهذه الحكمة من خواصّ المحبوبين للّه ، كما أنّ الحكمتين الأوليين من خواصّ المحبّين للّه وإليهم الإشارة في قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ 5 / 54 ] .
و
في الحديث الإلهي : « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحببته - الحديث - » « 11 » .
تأييد عرفاني [ مراتب الايمان ]
إنّ مراتب الايمان ثلاث مرتبة العوام ، ومرتبة الخواصّ وهم المحبّون 5 ، ومرتبة الأخصّين وهم المحبوبون .
ولكلّ من هذه المراتب الثلاث علم وعمل :
فمرتبة العوام : أمّا من جهة العلم فهي أن يؤمن بكلّ ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على سبيل التسليم والطمأنينة القلبيّة ايمانا بالغيب . وأمّا من جهة العمل فبأن يفعل الحسنات ويترك المعاصي والسيّئات طلبا لجزيل الثواب وتخلّصا عن أليم العقاب « 12 » .
وأمّا مرتبة الخواصّ : من حيث العلم فهي أن يؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله وأوليائه ، وبالبعث بعد الموت ، وبالجنّة والنار ، وبالقدر خيره وشرّه - كما
هامش
( 11 ) التوحيد : ص 400 . البخاري : ج 8 ص 131 .
( 12 ) العذاب - نسخة .