إظهاره على الأديان كلّها وظهور كمالية الدين بنزول الفرائض والأحكام بالتمام ، وتعيين الخلافة ونصب الإمامة « 15 » لعلي عليه السّلام ، والتنصيص عليه بإمامة المسلمين وإمرة المؤمنين .
وممّا يدلّ على ذلك مشاهدة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الأنبياء عليهم السلام في مقامات ملكوت السماء بحسب درجات قربهم إلى اللّه تعالى وصعوده صلّى اللّه عليه وآله عن جميع مقاماتهم إلى سدرة المنتهى ثمّ إلى الغاية القصوى .
وكذا ما
ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيتا ، فأحسنها وأجملها وأكملها إلّا موضع لبنة من زاوية من زواياها ، فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون :
إلا وضعته هاهنا لبنة فتمّ بنائه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله فأنا اللبنة » « 16 »
يصحّح ما ذكرناه وينوّر ما قرّرناه من مقامات الأنبياء وتكامل بنيان الدين بهم وكماليّته بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وخروجه عن هذا الوجود المجازي بالكليّة ، وتبعيّة خواصّ امّته الذين هم خير امّة أخرجت للناس ، لأنهم أخصّ خواصّ هذا النوع .
ويدلّ على هذا المعنى أيضا :
« إنّ الأنبياء كلّهم يوم القيامة يقولون نفسي نفسي ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : أمّتي أمّتي » « 17 »
لفناء الوجود وبقائه بالحقّ الودود . فافهم جدّا .
هامش
( 15 ) الامام - نسخة .
( 16 ) البخاري : باب المناقب ج 4 ص 226 . المسند : ج 2 ص 256 و 298 و 412 وجاء في أكثر الصحاح راجع المعجم : ج 6 ص 88 .
( 17 ) راجع الترمذي : صفة القيامة الباب : 10 ج 4 ص 622 .