على سبيل الإجمال ، فإنّ الغرض الأصلي من بعثة الرسول وتلاوة الآيات على العقول سياقتهم إلى رضوان ربّهم وهدايتهم إلى جواره الأطهر وملكوته الأنور . وهي إنّما ينوط بشيئين :
أحدهما : إصلاح الجزء العملي من الإنسان بالتصفية والتهذيب ، وثانيهما :
تكميل جزئه العلمي بالتصوير والتقريب .
فالقرآن المنزل على سرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أوّلا ، وعلى قلوب امّته ثانيا - يجب أن يكون مشتملا على أمور ثلاثة :
الأوّل : في الحكمة العمليّة المبيّنة للأفعال والأعمال ، الشارحة للأخلاق والآداب ، المفيدة للعبد قطع تعلّقه عن الأسباب وترك التفاته إلى الدنيا وما فيها ، ورفع الغشاوات والحجب عن وجه قلبه بالكليّة . وهذه الأحكام « 9 » العمليّة والمعالم الأدبيّة تثبت في القرآن على أبلغ وجه وآكده ، كما أشار إليه
صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » « 10 » .
الثاني : في الحكمة العلمية والمعارف التي يبلغ إليه عقول العلماء والحكماء بقوّتهم الفكريّة بتعليم الأنبياء والأولياء عليهم السلام إيّاهم .
وهذان القسمان من العلوم والمعارف التي يقع فيه الاشتراك لساير الكتب السماويّة مع القرآن ، لكن يكون ما في القرآن أوثقها برهانا وأجلّها شأنا ، وأرفعها رتبة ، وأعلاها مأخذا ، وأقومها غاية ، وإليه الإشارة بقوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ 17 / 9 ] وبقوله :
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ 4 / 26 ] وقوله :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
[ 5 / 46 ] .
هامش
( 9 ) الاعمال - نسخة .
( 10 ) مجمع البيان : ج 5 ص 333 . الجامع الصغير : ج 1 ص 14 .