أخلاقه بأخلاق أبيه المقدّس ، وقوله تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
[ 22 / 78 ] وقوله في حقّ نوح عليه السّلام :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
[ 11 / 46 ] ينوّر ما قرّرناه ،
وقوله عليه السّلام : « وا شوقاه إلى لقاء الأشباه »
يعطي ما ذكرناه .
إشراق آخر [ فائدة البعثة ]
فائدة البعثة فائدة جسيمة ، ونتيجة الرسالة التي قد منّ اللّه بها على المؤمنين في هذه الآية وغيرها منّة عظيمة ، كقوله :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا
[ 3 / 164 ] هي إنّه صلّى اللّه عليه وآله
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
ويبيّن لهم أحوال الآخرة
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ [ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ] وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
[ 7 / 157 ] لأجل جهالة اليهوديّة وبلاهة النصرانيّة ، اللتين كانتا مركوزتين في النفوس بحسب إفراطها وتفريطها في الصفات والأعمال ، وخروجها في التشبيه والتنزيه عن جادّة الاعتدال ، الذي يكون لهذه الملة « 7 » البيضاء والشريعة الغرّاء - على الصادع بها وآله أفضل تسليمات اللّه تعالى كما دلّ عليه قوله تعالى :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وقوله في سورة يس :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
[ 36 / 6 ] .
وكأنّ قوله :
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
عطف تفسيريّ لقوله :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
وشرح له وبيان حاصل الأثر « 8 » في تلاوة الآيات
هامش
( 7 ) الأمة - نسخة .
( 8 ) الامر - نسخة .