عليكم نعمة الايمان العياني بإظهار دينكم على الأديان كلّها في الظاهر والحقيقة جميعا ، ورضيت لكم الإسلام دينا به تجازون وتثابون ، وبه تعاملون وتناكحون ، فإنّ الإسلام في هذه الامّة دين وطريق به يوصل إلى الايمان الحقيقي ، وهو بمنزلة الايمان من سائر الأمم مع زيادة كماليّة لم تكن حاصلا من قبل لقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ 3 / 85 ] .
وذلك لأنّ حقيقة الدين هي سلوك سبيل اللّه عزّ وجلّ بقدم الخروج عن هذا الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي ، والإنسان مخصوص به من ساير الموجودات ، ولهذه الامّة اختصاص بالكمالية في السلوك من بين ساير الأمم .
فالدين من عهد آدم صفيّ اللّه كان في التكامل بسلوك الأنبياء - صلوات اللّه عليهم أجمعين - سبيل الحقّ إلى عهد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله فسلك النبي صلّى اللّه عليه وآله جميع المسالك التي سلكها الأنبياء - عليهم السلام - الماضون بأسرهم ، فلم يتحقّق له الخروج أيضا بقدم السلوك في الحركات الباطنيّة من الوجود المجازي بالكليّة ، حتّى تداركته العناية الأزليّة لاختصاصه بالمحبوبيّة من بينهم ، فبلغ في القرب إلى الكمالية في الدين ، وهو سرّ
أَوْ أَدْنى
فاستعدّ لسعادة الوصول إلى الوجود الحقيقي بالايمان العياني بعد الايمان العيني والغيبي جميعا - وهو سرّ
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
في الحقيقة قيل له في هذه الحالة
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
.
ولكن في حجّة الوداع 9 عند وقوفه بالجحفة أظهر على الامّة عند