تاب و
آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
. [ 18 / 88 ] وأمّا جوهر النبوّة فله جامعيّة النشآت ، الثلاث لكونه كامل القوى الثلاثة الحسيّة والمثاليّة والعقليّة ، فله السيادة العظمى والرئاسة الكبرى والخلافة الإلهيّة في العوالم كلّها ، فهو شارع ورسول ونبيّ ، يحكم بالأول كالملك ، ويخبر بالثاني كالفلك ، ويعلم بالثالث كالملك . فافهم واغتنم .
إشراق آخر [ الاستكمال العلمي النبوي ]
امتنانه تعالى على الامّة بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله منهم كما يدلّ عليه قوله :
رَسُولًا مِنْهُمْ
وقوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ
[ 9 / 128 ] وقوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
[ 6 / 130 ] للإشعار بأنّ هذه المرتبة الشريفة النبويّة من المراتب التي قد بلغت إليها النفس الإنسانيّة عند استكمال قوّتيها بالعلم والطاعة ، وهي ممّا حصلت للنفس المحمّدية - عليه وآله الصلاة والتحيّة - بالأصالة ، ولخواصّ امّته وأولياء اللّه بالوراثة والتبعيّة ، لقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ 3 / 31 ] وقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
[ 4 / 69 ] .
و
في الحديث : « العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » .
هامش
( 1 ) أبي داود : كتاب العلم ، الباب 1 ج 3 ص 317 . الكافي : كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم . . ج 1 ص 32 .