تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
المقرّبين الذين هم أهل التوحيد والعلماء باللّه وآياته ، وهم الأخيار الأحرار ، المرتفعون عن عالم السير والسلوك ، لوصولهم إلى المقصود الحقيقي ، بل هم مقصد السالكين - ولا تعد عيناك عنهم - وهم الذين قيل في وصفهم : « إن احضروا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يقصدوا » « 48 » فحالهم بعينه حال الملائكة المقرّبين .
فَرَوْحٌ
أي : فلروحه روح الاطمينان ورواحة السكون عند اللّه « 49 » وبرد اليقين ، ولقلبه ريحان من رزق معلوم تفوح منه رائحة اليقين التي بها قوّة القلوب ، ولنفسه جنّة نعيم يسرح فيها ويرتع في رياضها قضاء لشهواتها الحيوانيّة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، وهي المشتهيات التي كانت ممنوعة من قشورها « 50 » بأمر رائض الشرع مدة الرياضة في إصطبل الدنيا ومآب الدوابّ وموطن الحيوانات الهالكة :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
فهي موطن الحيوانات الباقية . وقرء يعقوب : فروح - بالضمّ - وهو قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وابن عبّاس والحسن ، ومعناه : فله البلوغ إلى مقام الروح العلويّ من مقام الطبع والنفس ، أوله الاتّصال بالروح الأعظم والقلم الأعلى . وقال الحسن : الروح - بالضمّ - الرحمة الإلهيّة ، لأنّها كالحياة للمرحوم . وقيل : البقاء . والريحان : الرزق . أي فهذان له معا ، وهو الخلود مع الرزق والنعيم . وقيل : والريحان : كلّ نباهة وشرف . وقيل : الريحان : المشموم من رياحين
هامش
( 48 ) راجع البحار ج 78 ص 162 . وفي نسخة : لم يفقدوا ( يفتقدوا ) . ( 49 ) عند وصول الحق - نسخة . ( 50 ) عن قشور منها - نسخة .