تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فما بك أيّها العاقل صرت مفتونا بأن لا يصدر عن الواحد إلّا الواحد ، وحرّفت الكلمة « 42 » عن مواضعها ؟ فلو وقفت بعلم الأسماء لرأيت كلّ اسم آية ودليلا لك « 43 » ككواكب السماء على سرّ صفة مستودع فيها حقيقة علّة معلول ، فكثرت « 44 » لديك العلل والمعلومات ، وانعكس في مرآة وجودك جلال الأسماء والصفات ، من غير انثلام قاعدة الوحدة في الإفاضة والإيجاد ، مع صدور الأنواع والأعداد . فأين هذا العلم الموهوب من خزائن الجود الأزلي السرمدي ، من العلم المتولّد لأبناء الشياطين من الفكر الرديّ . فطوبى لأهل الشريعة والدين ، المنقادين بالسمع والطاعة للّه ولرسوله وأئمّة المسلمين . وليعلم إنّ العقل حجّة اللّه في أرضه ، وهو أوّل ما خلقه ، يهدي به من يحبّه فيجعله فيه مكتحلا بنور الهداية ، ويضلّ به من يبغضه فيجعله فيه عريا عن نور الهداية ، لإثبات الحجّة . إذ لو غاب العقل رأسا ما ثبتت الحجّة ، وهو مناط الثواب والعقاب ، وليس للفلاسفة ومن يحذو حذوهم إلّا العكوف على باب عقولهم ، والاقتصار على ما أدركوه بمبادي عقولهم وأوايلها ، وجحودهم لما ورائها ، وعدم اقتباسهم أنوار حقايق الأشياء من مشكاة النبوّة والولاية . فمن أثبت فلكا ولم ير ملكا ، وأثبت معقولا وأنكر منقولا فهو كالأعور الدجّال ، فهلّا نظر بالعينين وما أثبت العالمين بحسب كلّ موجود ، وما جمع بين المعقول والمنقول والعقل والشرع ؟ فالشرع عقل ظاهر والعقل شرع باطن ، كما أنّ الفلك ملك ظاهر والملك فلك باطن . فإذا حكمت - أيّها العاقل - بأنّ الفلك
هامش
( 42 ) الكلم - نسخة . ( 43 ) كذلك - نسخة . ( 44 ) فكبرت - نسخة .